ما هي الساعة البيولوجية؟ وكيف يمكن إعادة ضبطها؟

ما هي الساعة البيولوجية؟ وكيف يمكن إعادة ضبطها؟
(اخر تعديل 2023-07-16 11:30:47 )
بواسطة

الساعة البيولوجيةمن المؤكد أنك سمعت من قبل عن الساعة البيولوجية للجسم وكيف يمكن أن تؤثر عليه وعلى طريقة النوم وتتسبب في حدوث خلل في النظام المعتاد، ونظراً لأهمية الموضوع سوف نتحدث معاً باستفاضة في الفقرات التالية عن ماهية ساعة الجسم البيولوجية وكيف تعمل بالتحديد وما العوامل التي قد تؤثر عليها وتتسبب في خللها، وكيف يمكن إعادة ضبطها مرة أخرى ومعلومات أخرى، فاحرصوا على المتابعة.

ما هي الساعة البيولوجية؟

الساعة البيولوجية (بالإنجليزية Circadian rhythm) هي لفظ يُستخدم لوصف عدة عمليات تحدث كل يوم حيث تُعتبر ضرورية للكائنات الحية، وفي البشر هذه العمليات تحدث للجسم والعقل بنمط 24 ساعة (أجهزة التوقيت الطبيعية للكائنات الحية)، مما يسمح بحدوث تغيرات في الصحة الجسدية والصحة النفسية، إلى جانب تغيرات في المزاج والسلوك.

وفي العادة يتم استخدام مصطلح الساعة البيولوجية لوصف دورة النوم والاستيقاظ، حيث يميل الأشخاص إلى التعب أثناء الليل ويشعرون باليقظة في النهار. وهذه الدورة هي المقصودة في العديد من الحالات التي يتم فيها استخدام كلمة الساعة البيولوجية، ولكنها يمكن أن تشمل عوامل أخرى غير النوم مثل:

  • نشاط الهرمونات.
  • حرارة الجسم.
  • الهضم.
  • الوظيفة المناعية.

كيف تعمل الساعة البيولوجية؟

توجد الساعات البيولوجية بشكل طبيعي داخل الجسم والخلايا، ووفقاً للمعهد الوطني للعلوم الطبية العامة، يحتوي كل عضو ونسيج بالجسم على الساعة البيولوجية الخاصة به، ويحدث هذا نتيجة تفاعل بروتينات معينة مع الخلايا في الجسم، وتطلب منهم أن يكونوا أكثر نشاطاً أو يقوموا بتقليل السرعة.

وكما ذكرنا سابقاً يوجد أكثر من ساعة بيولوجية في الجسم، ويوجد تكوين واحد (ساعة واحدة) يتحكم في كل تلك الساعات يُعرف باسم النواة فوق

وحين تتلقى العين نور النهار أو الظلام في الليل يقوم هذا التكوين بمعالجة تلك المعلومات والتصرف وفقاً لها، حيث يساعد الضوء في الحفاظ على إيقاع الساعة البيولوجية لمدة 24 ساعة. وإلى جانب التفاعلات التي تحدث في الخلايا نفسها، يحدث تكيف للمواد الكيميائية في الدماغ كنوع من أنواع الاستجابة لدورات الساعات البيولوجية التي تحدث خلال اليوم. وهذه المواد الكيميائية تقوم بضبط عدة عوامل في الجسم مثل:

  • الجوع.
  • درجة الحرارة.
  • الإثارة.
  • الاستيقاظ.
  • الحالة المزاجية.

الساعة البيولوجية للنوم:

تتحكم الساعة البيولوجية بدورة الاستيقاظ والنوم، وتلعب دوراً في عملية النوم نتيجة لطريقة استجابة الجسم والعقل للظلام، وهو الوقت الذي يشعر فيه معظم الأشخاص بالتعب والرغبة في النوم، وبمجرد حلول الظلام تقوم ساعة الجسم البيولوجية بإصدار تعليمات للخلايا لتتباطأ، وعند قدوم الظلام يرتفع مستوى هرمون الميلاتونين ويحدث النوم، ويبلغ هذا الهرمون ذروته من الساعة 2 إلى الساعة 4 صباحاً، ثم يقل في الصباح لتحدث اليقظة.

ما الذي يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم؟

يُعتبر الضوء هو أكثر العوامل التي تؤثر على الساعات البيولوجية للجسم والدورات التي تحدث به، وعلى الرغم من أن ساعة الجسم البيولوجية تحدث بشكل طبيعي، إلا أن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تؤثر عليها مثل:

الضوء:

التعرض للضوء بشكل غير منتظم يمكن أن يؤثر بسهولة على الإيقاع الطبيعي للساعات البيولوجية، ويشير مركز CDC إلى أن ساعة الجسم تكون أكثر حساسية قبل موعد النوم الطبيعي بساعتين تقريباً، واستخدام أو التعرض لضوء خلال تلك الفترة يمكن أن يؤثر على دورة النوم ويؤخر منه. وعلى النقيض يمكن أن يتسبب ضوء النهار الساطع في تغيير الحاجة للنوم مبكراً. والنوم في غرفة مضيئة يمكن أن يجعل الشخص يستيقظ مبكراً عن الطبيعي، مما يؤثر أيضاً على نظام النوم.

الألوان:

ألوان الأضواء يمكن أن تؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية، ووفقاً لمركز CDC الضوء الأزرق له أكبر تأثير، فالتعرض للضوء الأزرق أو الأبيض خلال الفترات الحساسة في اليوم (قبل موعد النوم بساعتين) يمكن أن يزيد من صعوبة النوم. ومن مصادر هذا الضوء الأجهزة الإلكترونية مثل الموبايل والكمبيوتر والتلفزيون.

عادات النوم غير الصحية:

وجود عادات نوم غير صحية يمكن أن يؤثر أيضاً على إيقاع ساعة الجسم البيولوجية خلال اليوم، وقد تتضمن تلك العادات ما يلي:

  • النوم في وقت متأخر والاستيقاظ مبكراً.
  • عدم وجود ميعاد محدد للنوم.
  • تناول الطعام أو الشرب في وقت متأخر من الليل.
  • شرب الكافيين في وقت متأخر من الليل.
  • استخدام الأجهزة الإلكترونية في وقت متأخر من الليل.
  • عمل أنشطة تثير الذهن في وقت متأخر من الليل.
  • وجود ألم أو شعور بعدم الراحة في مكان النوم.

العمل بنظام النوبات:

الأشخاص الذين يعملون في نوبات متأخرة من اليوم أو يعملون خلال الليل قد يتعرضون لخلل في إيقاع الساعة البيولوجية، حيث يستجيب الجسم لضوء النهار الطبيعي والظلام، وحدوث خلل في تلك الاستجابة قد يؤثر على العملية كلها.

السفر:

الأشخاص الذين يسافرون بانتظام يمكن أن يتعرضوا أيضاً لخلل في إيقاعات الساعات البيولوجية للجسم، وخاصة في حالة السفر لأماكن مختلفة في التوقيت، ويعرف هذا باسم اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو عبارة عن شعور بالتعب حيث يحاول الجسم أن يواكب تغيير التوقيت من مكان لآخر واختلاف مواعيد النهار والليل.

اضطرابات النوم:

وجود مشاكل أو اضطرابات نوم كامنة يمكن أن يؤثر أيضاً على إيقاع ساعة الجسم البيولوجية مثل:

  • متلازمة تأخر مرحلة النوم Delayed sleep phase syndrome.
  • متلازمة مرحلة النوم المتقدمة Advanced sleep phase syndrome.
  • متلازمة النوم والاستيقاظ غير المنتظم Irregular sleep-wake disorder.
  • اضطراب النوم والاستيقاظ على مدار 24 ساعة Non-24-hour sleep-wake disorder.

الدورة الشهرية:

تلاحظ الكثير من السيدات أن نظام نومهن يُصبح أسوأ قبل بدء الدورة الشهرية، وقد يحدث هذا، إلى حد ما، نتيجة وجود تغير في إيقاع الساعة البيولوجية. وتُشير بعض الدراسات إلى أن تقليل النوم في تلك الفترة يمكن أن يساعد في إعادة ضبط الساعة والحصول على بعض الراحة.

أعراض وجود خلل في الساعة البيولوجية

عادة ما يلاحظ الشخص وجود مشكلة في ساعة الجسم البيولوجية عند تعرضه لاضطرابات في النوم، وقد تحدث بعض الأعراض مثل:

  • مواجهة صعوبة في النوم أو عدم استمرار النوم أو حدوث كليهما معاً.
  • النوم الكثير أثناء النهار.
  • التعب.
  • الخمول.
  • قلة التركيز.
  • مشاكل في الذاكرة.
  • الشعور بآلام عامة ومشاكل في المعدة.
  • وجود تغيرات في السلوك وسوء تقدير للمواقف.

مضاعفات اضطراب الساعة البيولوجية

من الطبيعي أن نتعرض من وقت لآخر في اضطراب في ساعة الجسم البيولوجية والتي يمكن أن يترتب عليها اضطرابات في النوم، ولكن أحياناً قد تكون هذه الاضطرابات شديدة ويترتب عليها مضاعفات صحية مثل:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • السكري.
  • مقاومة الأنسولين.
  • انقطاع النفس النومي.
  • السمنة.
  • الأزمة القلبية.
  • السكتة الدماغية.
  • الاكتئاب.
  • التوتر.
  • الذهان Psychosis.

وفي حالة ظهور أي من تلك المشاكل أو استمرار الأعراض وبدء التداخل مع أنشطة وروتين الحياة اليومي والصحة، يُنصح بضرورة استشارة طبيب والرجوع لمتخصص لمعرفة ما يجب عمله لحل هذه المشكلة.

كيفية ضبط الساعة البيولوجية

إليكم بعض النصائح التي يمكن أن تساعد في إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم:

  • الذهاب للنوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم، فتحديد موعد معين يمكن أن يساعد الجسم في ضبط إيقاع الدورات التي تحدث داخله لذلك الوقت، ويجب أن يتضمن هذا أيام العطلة والأيام التي لا يتم فيها الذهاب للعمل.
  • تقليل التعرض للضوء ولكن في الوقت المناسب، ويُنصح عادة بعمل هذا قبل موعد النوم بساعتين، حيث أن تجنب التعرض للضوء الأزرق في ذلك الوقت يزيد من ضمان الحصول على إيقاع صحي للساعة البيولوجية.
  • الخروج في ضوء النهار بالصباح والحصول على بعض أشعة الشمس.
  • تجنب شرب الكافيين في وقت متأخر من اليوم.
  • أخذ قيلولة في بداية فترة الظهيرة عند الحاجة.
  • تجنب أخذ قيلولة طويلة في وقت متأخر من اليوم.
  • تجنب تناول الوجبات الدسمة والثقيلة.
  • تجربة عمل أنشطة مهدئة قبل موعد النوم مثل القراءة أو عمل تمارين تمدد خفيفة.
  • شرب شاي مهدئ أو تناول مكملات عشبية يمكن أن يساعد أحياناً في تحسين النوم، ولكن يجب التحدث مع الطبيب أولاً قبل تجربة أي منها.
  • ممارسة الرياضة بانتظام، ولكن لا يفضل في موعد قريب من موعد النوم.