لا تقمعي طفلك المشاغب لهذه الأسباب!

لا تقمعي طفلك المشاغب لهذه الأسباب!
يعاني معظم الأهل من صعوبة التعامل مع أطفالهم المشاغبين، فهم فضوليون مشاكسون، فكيف يمكن التعامل معهم بطريقة ذكية، وهل يجب تعديل سلوكهم المشاغب؟

تَعتبر خبيرة الصحة النفسية داريا الخازن بأن هناك إيجابية في التصرف المشاكس، ومعناه أن الطفل يبدأ بتكوين شخصيته المستقلة، ودرجة العناد هنا تكون لدى الطفل درجة خفيفة وغير مزعجة لأفراد الأسرة، إلا في حالة قسوة الآباء وفرض السيطرة على الأبناء. أما الطفل المطيع فدائما ينفذ الكلام وعلى لسانه لفظة “حاضر” في كل الأوقات، وهذا النوع من الأطفال غالبا ما يعاني من تأخر في نموه النفسي والعقلي.

ووفقا للخازن، فإن كل طفل له ما يميزه، والتعامل مع الأطفال المشاغبين يتطلب صبرا وتفهما، لذلك c ومع ذلك يجب أن يعلم الوالدين أن تربية هذا الطفل لا ينبغي أبدا أن تكون بالضرب أو العقاب المؤذي.

وتشدد الخازن في حديثها للجزيرة نت، والذي رصدته شبكة التأمل الأعلامية على أن مستقبل الطفل المشاغب قد يكون متميزاً، ويعتمد بشكل كبير على طبيعة وسياق سلوك الطفل والفرص المتاحة له. ويمكن للتعلم والنمو المستمر والمساعدة المناسبة أن تساهم في تحقيق تحسينات إيجابية في مستقبله.

1الخبيرة النفسية داريا الخازن تقول أن مستقبل الطفل المشاغب قد يكون متغيرًا ومتميزاً.. (جزيرة نت)_
داريا الخازن: مستقبل الطفل المشاغب قد يكون متميزاً

الطفل المشاغب.. كيف تتعامل معه؟

وتؤكد الخازن أن حسن التعامل مع الطفل المشاغب هو أول أبواب تقبله وتعديل سلوكه للأفضل، ويجدر بأولياء الأمور والمربين تفهُّم تصرفاته التي تتنوع بين الصراخ وإثارة المشكلات باستمرار مع أقرانه أو أصدقائه أو جيرانه. وتقدم بعض النصائح التي قد تساعد في التعامل مع الطفل المشاغب:

  • التواصل الفّعال: حاول التواصل مع طفلك بشكل فعّال وصادق، فاستمع إلى مشاعره واحتياجاته وحاول فهم الأسباب وراء سلوكه المشاغب.. تواصل معه بلغة بسيطة وواضحة كي يتمكن من فهمك بسهولة.
  • تعزيز الإيجابية: حاول تعزيز السلوك الإيجابي لطفلك من خلال تشجيعه على التحدث عن مشاعره، وتقديم بدائل إيجابية للتعبير عن الغضب أو الإحباط، واعترف بالأوقات التي يكون فيها متعاونا، وقدم له إشادة وتقديرا. فعادةً ما يقوم الأهل بالتركيز على سلوكيات الأطفال السلبية، وعلى العقاب والنقد، وبذلك تتسم العلاقة بين الوالدين والأطفال بالسلبية.
  • المحافظة على الهدوء: فحافظ على الصوت المعتدل عند الحوار مع طفلك عن تصرفاته، فلا تخفض صوتك جدا حتى لا يقلّل من أهمية الموضوع، ولا تتحدث بنبرة اعتذار تجعله يتجرأ عليك، كما لا تصرخ في وجهه مطلقاً، ولا تبتسم، ولكن تحدث إليه بصرامة وحزم وبصوت معتدل وجاد كأنك تتحدث في مقابلة أو مع أحد الموظفين، تكلم معه بشكل محترم لا يفقده كرامته.
  • السيطرة على الغضب والعصبية: من المهم التحدث بلطف مع الطفل والابتعاد عن الصراخ، إذ يجب على الأهل أن يكونوا قدوة لأطفالهم.
  • التمسك بالروتين اليومي والأسبوعي: فهذا يمكن أن يساعد على تحسين سلوك طفلك وكذلك الأداء في المدرسة، لذا حدد وقت المذاكرة والأنشطة، وكذلك النوم الذي يوفر له الراحة، لأن قلّته تفضي إلى مشكلات سلوكية لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاما.
  • تقليل التعليمات: فعلى الوالدين عدم الإكثار من الأوامر والتعليمات التي قد ترهق الطفل أو تشتته، وعدم تكليفه بأعمال تفوق طاقته.
Young Boy making face
حسن التعامل مع الطفل المشاغب هو أول أبواب تقبله وتعديل سلوكه للأفضل

هل الطفل المشاغب ذكي؟

وفي مقال نشره موقع “بارينت سيركل” عن طرق التعامل مع الطفل المشاغب بحكمة وذكاء دون تعديل تلك السلوكيات، فإنه من الضروري معرفة صفات الطفل المشاغب بوضوح، لأنه لا يعرف كيف يوجّه طاقته إلى هدف مفيد، فهو يستخدم هذه الطاقة في عراك أو لعب عدواني.

لذلك لا بد أن تكون الوسائل التربوية في تقويم سلوكه ممزوجة بالإيجابية والدعم، وهي كما يبينها الموقع على النحو التالي:

  • الطفل المشاغب فضولي ومبدع وذكي، يتابع بإصرار تحقيق أهدافه، وهذا الأمر يتطلب جرأة وشجاعة، كما أنه عصامي لا يتأثر بارآء الآخرين وأفعالهم.
  • يحتاج الطفل المشاغب للشعور بوجود مساحة خاصة به، تمنح له الحق في التعبير عن رأيه والتفاوض معه، بل ومناقشته في بعض الأمور الشخصية التي تتعلق به.
  • أغلب الأطفال لا يفضلون تلقي الأوامر أو إصدار قرارات يجب اتباعها بطريقة غير لائقة، مثل الإجبار أو رفع الصوت وغيرها.
  • بدلاً من مهاجمة الطفل لقيامه بسلوك سيئ، اشرح له بهدوء أن انتزاع لعبة طفل آخر على سبيل المثال أمرٌ سيئ، وفسر له أنه سيستاء للغاية إذا تعرض لنفس السلوك الذي فعله.
  • وينطبق الأمر نفسه على محاولة الطفل المشاغب ضرب أو عض الآخرين، فالتفسير سيسهل عليه فهم كيفية تأثير سلوكه في الآخرين بشكل أفضل.
Studio shot, white background, male, Multiracial, boys, brothers, siblings,
بدلاً من مهاجمة الطفل لقيامه بسلوك سيئ، اشرح له بهدوء أنه سيستاء للغاية إذا تعرض لنفس السلوك

بحسب تقرير نشره موقع “إينفو نيوز”، فإن كل أم تتمنى أن يكون طفلها مطيعا هادئ الطباع حتى تنعم بالحياة الهادئة المثالية، وتكون راضية بتربيتها. لكن أظهرت الدراسات والأبحاث أن الطفل المشاغب الذي يُحدث مشاكل في المنزل وفي المدرسة ويحاول إكتشاف كل الأشياء، قد يكون من أنجح الأنماط الشخصية مستقبلاً.

فعلى سبيل المثال، رجل الأعمال الصيني مايون الذي يمتلك مجموعة شركات تجارية ناجحة على شبكة الإنترنت، وأول رجل أعمال صيني آسيوي يظهر على غلاف مجلة فوربس الأميركية، كان في صغره طفلاً شقياً مشاغباً ويسبب المشاكل في المدرسة، يعتدي على كل ما حوله سواء بالكلام أو بالضرب، ويثير الفوضى بشكل دائم.

ووفقاً للموقع، هنالك بعض التوجيهات لكيفية التعامل مع الطفل المشاغب بحكمة وذكاء:

  • اعتماد المدح والتغافل عن السلوكيات المزعجة السيئة، وعدم تسليط الضوء عليها باللوم، فالطفل لا ينمو إلا بالمدح.
  • يجب الإنصات لمتطلبات واحتياجات الطفل وعدم السخرية من مطالبه.
  • أسلوب الحوار والنقاش بشكل مبسط سيقنع الطفل ويرضيه ويخفف من عصبيته وعناده.
  • عدم تجاهل أسلوب الحزم والصرامة والانضباط حتى يفهم الطفل سوء التصرف الذي قام به.
  • عدم مواجهة الطفل المشاغب بالضرب والحرمان، واستبدال ذلك بالحب والاحتضان وإكسابه الثقة بنفسه.

ويبيّن الموقع أن سلوك الأطفال المشاغبين ليس بالضرورة يعكس مصيرهم المستقبلي، فقد يتغّير تصرف الطفل مع مرور الوقت وتطوره، ومن الممكن أن يتعلم من تجاربه وينمو ليصبح شخصا أكثر نضجا وانضباطا ونجاحا، أو بالعكس يصبح شخصا عدوانيا وسلبيا وفاشلا في حياته.